قوة الصبر ..


بسم الله الرحمن الرحيم
 كنت ألقي دورة ( رعاية الذات ) فحضرت عندي إمرأة كبيره رزينه جلست تستمع إلى القصص التي أرويها فلما جاء و قت الإستراحه جلست بجانبي و حدثتني بقصتها :
قبل قرابة عشرين سنة كنت أنا وزوجي وأولادي في رحلة إلى السعودية،ونحن في طريق العودة في وقت الظهيرة وبالقرب من القيصومه،حدث لنا حادث خطير جداً،انقلبت فيها سيارتنا (السوبربان) 4مرات وكان في حضني طفلي الصغير فمسكته بكل حرص وخرجت من السيارة وشعرت بشيء دافئ يخرج من رأسي ويسيل على وجهي،فوضعت يدي على رأسي ونظرت فإذا به دم يسيل من رأسي ويغطي وجهي وصدري،لم آبه له بقدر خوفي على أبنائي وصرنا أنا وزوجي نتعاون على إخراجهم من السيارة المقلوبة،وكان أحد الأولاد قد قذف به الحادث خارج السيارة ويُخَيّل للناظر إليه أنه ميّت وكذلك الأمر إلى أحد بناتي،وبينما نحن على هذه الحال مرّ علينا رجل فطلب منه زوجي أن يأخذنا للمستشفى.

وهناك تم الفحص علينا جميعاً،وأخبرنا الطبيب بأن ابني ليس له أملٌ في الحياة إلاّ بنسبةٍ ضئيلةٍ جداً وإن عاش فإنه سيعيش مشلولاً،،،، أما أنا فقال أن رقبتي مكسورة …… ويجب أن يُربط رأسي بثقل وزنه 15 كيلو ولا أتحرك أبداً حتى تجبر…..!!!
ولكم حرية تخيّل الوضع،ربط رأسي بحديـدتـان عن اليمين وعن الشمال يثقل وزنه 15كيلو وأنا مستلقية على فراش ضعيف جداً كأني مستلقية على قطعة خشب وعليها شرشف فقط،وتركوني على هذا الوضع …..أياماً وأسابيعَا …. هل تعرفون كيف كان شعوري ؟؟……لم أشعر بالضيق أو الحزن،وكان صدري أوسع من الدنيا بما فيها لأني أعلم أن ما أصابني لم يكن ليخطئني وأن كل ما حصل بقضاء وقدر], و حكمه من العزيز الحكيم , ولكني كنت قلقه بشأن والديّ فأنا وحيدتهما وغالية جداً عليهما،وكنت مشفقة من وجدهما علي.
ومرت عليّ الأيام والأسابيع على هذا الوضع،حاول زوجي أن ينقلني إلى الكويت ولكنه لم يقدر،لم يسمح له المشفى بتحريكي ابداً،ذهب إليهم وخاطبهم بخطاب شديد اللهجة وردوا عليه بخطاب أشد لهجةً من خطابه،أما أنا فقد سلمت أمري لله وكان غذائي وقتها شوربة خفيفة جداً لا تسمن ولا تغني من جووع وكان المستشفى وقتها قد تعرض لحادثة أليمة حيث جاءت امرأة معها طعام مسموم لضرتها وقتلتها فيه!!!! فمنع المستشفى أي طعام من الدخول على المرضى.
وبعد مرور قرابة الشهر، جاءتني طبيبة هندية وكشفت عن ظهري فوجدته مسلوخاً من شدة الحرارة الناتجة عن طول مدة الاستلقاء على الظهر في هذا الفراش القاسي،لم أكن أتألم أو أشتكي فلقد سلمت أمري لله في هذا المستشفى البسيط الذي يفتقر لأقل وسائل الراحة!!..و كنت أعلم أنه مهما زادت المصيبه او المرض فالله سيكتب لي فرجا ….
وبعد مضي أربعين يوماً على الاستلقاء في فراش قاسي مربوطة الرأس بثقل 15 كيلوغرام أعاني من الألم و الجوع و فراق الاحباب …أخذوني لعمل أشعة لمعرفة مدى تطور (الجبر) أعني جبر الكسر وهناك كانت المفاجأة المذهلة………
لم يلتئم الكسر ابداً ولم يستجب للعلاج! ولا حتى بنسبة 1% وبناءً على ذلك قرر الأطباء أن يضعوا لي جبساً من رأسي إلى آخر ظهري وسلمت أمري لله, ثقة به و توكلا عليه …… فوضت أمري إلى الله و وافقت على ذلك… ..
وبعد أن لبست (قميص الجبس) بفترة , قرر زوجي أن يأخذني بسيارته إلى الكويت حيث أنه لم يتمكن من توفير سيارة إسعاف تنقلني إلى بلدي،وعندما وصلنا إلى الحدود لم يقبلوا ختم جوازي حتى أنزل للموظفه المختصه و تطابق وجهي مع صورة جواز السفر . أخبرهم زوجي بوضعي لكنهم لم يصدقوه، حاول إقناعهم لكنهم أبوا ,وأخبروه بأنهم لا يستطيعون الحضور إلى السيارة للتأكد من وضعي الصحي،وبعد حوارٍ طويل ووقوف دام فترة من الوقت لانت قلوبهم أخيراً وجاءوني في السيارة فوجدوا امرأة تلبس قميصاً من الجبس من رأسها إلى أسفل ظهرها مستلقية على كرسي السيارة بصبر واحتساب وابتسامتها لا تفارق شفتيها،فختموا جوازي بالمطابقة وسرنا مباشرة إلى مستشفى العظام لأُكمل فيه علاجي.
وهناك باشر علاجي طبيبٌ عراقيّ مخلص وأمين لا أزال أدعو له سواء كان حيّا أو ميّتاً،فلقد رأيت منه حسن الرعاية الصحية والرحمة ما لم أجده عند غيره،ومن شدة اعتناءه بصحتي وبأمري أخبر زوجي بأن الأطباء ينوون عمل عملية جراحية لي وأن هذه العملية خطيرة جداً قد أنجو منها ولكنها قد تسبب شللاً،،،،،،.
صار زوجي في وضعٍ صعبٍ جداً بين رغبته في شفائي،وخوفه علي من الآثار السلبية التي قد تخلفها العملية………
وفي أحد الأمسيات دخل زوجي علي بكل جد وقال لي:”لن أوقع على هذه العملية ولا أرغب في أن تقام لكِ،أنا خائفٌ عليك جداً منها”.

فقلت له:”وأنا لا أخالفك الرأي وسأظل هكذا أنتظر الشفاء من رب السماوات والأرض.. فمهما تطول الأيام ومهما يكون المرض فقدرة الله فوق كل شيء”.

اقترح الطبيب المخلص على زوجي أن يبعث تقاريري إلى أميركا…حيث يعرف طبيباً ناجحاً ومتميزاً هناك،فوضعنا التقارير والأشِعَّات في ظرف وذهب زوجي بها إلى المطار وأعطاها لأحد الشباب الكويتيون المسافرين إلى أميركا وطلب منه أن يرسل هذا الظرف بالبريد حسب العنوان المدوّن.

وبعد عشرة أيام دخل علينا الطبيب وعيناه تلمعان من الفرح،وبشرنا بأنه تلقى الرد من صاحبه الذي يعمل في أميركا وأنه يشير في رسالته إلى أنه من الأفضل ترك العملية…. فتلقينا بُشراه بالسعادة والدموع.. كنا على ثقه بأن اختيار الله للعبد خيرٌ من اختياره لنفسه .

ومضت الأيام وصدري لا يزيده مرور الأيام وثقل المرض إلا صبراً واحتساباً،ورضاً بما قدّر الله لي من مرضٍ ومصيبة،وكنت أشعر بنفسي برائحة غير لطيفة ولكن لم آبه لها حتى جاءتني طبيبة تفحصني ووضعت يدها على رأسي،فصرخت وأخذت تنادي الممرضات وتعنّفهم أمامي.

فقد اكتشفت الطبيبة أن رأسي قد تعرّض لــتقرحات والتهابات بسبب ضعف العناية الصحية وطول فترة الرقاد،،فطلبتُ من الطبيبة طلباً كان شديداً و مؤلماًًًًً… قلت لها:”إحلقوا شعر رأسي”!!!

نعم،، لقد كان من الصعب على امرأة مثلي أن تطلب مثل هذا الطلب.. ولكني كنت مضطرة إليه،فصحتي أولى من شعري الطويل، كما طلبت من الطبيبة أن تباشر بوضع الدواء رأسي بيدها وتقوم بتنظيف القرحة بنفسها،فكل ما أصابني كان ناتجاً عن إهمالها.

ومرت الأيام عليّ وأنا مستلقية على فراشي،مكسورة الرقبة،مجبورة القلب بذكر الله،، وأكرر والله ثم والله كان صدري أوسع من الدنيا وما فيها،إيماناً بالله ورضا بما قسم عليّ من مرض.
ومع مرور الأيام كنت أشعر بفقدان الشهية للطعام حتى أصابني الدوار والهزال، وكان زوجي والطبيب ينصحاني بتناول الطعام لكن قادرة أبداً على تقبل الأكل، فقرر الطبيب أن يعمل لي فحصاً للدم ليتأكد من وضعي الصحي.

وهنا كانت المفاجأة..
لقد تبيّن أني حامل………..
لقد كان وقع الخبر مؤلما جداً علي فأنا في وضع صحي صعب للغاية،ناهيك عن القميص الجبسي الذي يغطي جسمي،كان لهذا الخبر وقع أليم جداً عليّ،وصرت أبكي بشده وألم،وقررت قرار صعباً لاأعلم كيف اهتديت إليه،ولكني قررت وانتهى الأمر….
قررت أن أسقط الجنين مهما كلفني الأمر،صُدِم الطبيب المعالج من قراري ونصحني بالتراجع،واخبرني بأنه لن يساعدني مهما كلفه الأمر.

فقال لي زوجي:”سآخذك إلى مستشفى خاص وأطلب منهم إسقاط الحمل”.

وعندما هم بإخراجي من المستشفى تحت مسؤوليته جاءني إلهام من الله بأن إسقاط الحمل قد يكون فيه شر لي وخروج روحي،وتركه قد يكون سبباً في حفظي من الشرور فتركته لله،ومرت الأيام تلو الأيام والأسابيع تلو الأسابيع حتى جاءني الطبيب يبشرني بالشفاء التام لرقبتي،شفاءً لا يغادر سقماً،وخرجت من المستشفى أمشي على رجلي بصحة وعافية،ووضعت حملي بسلام وأسميت ابنتي (نجاة).
مضى على هذه الحادثة عشرون سنة،أنا وأفراد أسرتي كلها نجونا بسلام من فضل الله علينا ولم نصب بأذى.

“” وكــان فــضــل الله عــلــيــك كــبــيــرا “”

نسعد بانضمامك معنا

%d8%b3%d8%b3%d8%b3

يقوم فريق سائرات إلى المعالي بتزويدك لكل ماهو مفيد من أ.باسمة عبر بريدك الإلكتروني

Powered by ConvertKit