الحرية


الحرية
من سناب أ.باسمه الكوس

أتذكر أني كنت في سفر ، و كتبت عن سفري ، و نشرت ذلك المتابعي ، فكانت هناك نقاشات و جدالات حول اختياراتي الشخصية، وكالعادة دخلت فئة غاضبة و صاروا يناقشون في أمور شخصيه لا تضرهم و لا تنفعهم ، وببساطه يمكنهم تجاهلها و تجاهل حسابي الذي أنشر به، فانهمرت النقاشات والجدالات العقيمة ، فما كان مني إلا أن كتبت ما قررته هو كيت وكيت و لماذا ؟ لأني ( حرة )، فردت أحد الغاضبات : ألم تخجلي من نفسك و أنت تكتبن أنا حرة ؟ كيف تتجرأين علينا و تكتبن ذلك ؟ و ماذا تقصدين؟
إن ما أزعج هذه الغاضبة ليس ما كتبت و لا ما دونت فانا لا أعرفها ولا تعرفني ، و لكن الإنسان إذا سمع أو قرأ ما يفتقده يتالم و يلوم المتحدث على ألمه الشخصي، ك أنهم أحرارا ؟ ؟ فهذه الغاضبة قيدت نفسها بنفسها بقيود فكرية تثقلها و تسحبها للأسفل ، و كلما رأت أحرارا يطيرون تذكرت قيودها فهاجمتهم بلسانها ، فكيف بها إذا قالوا لها أنهم أحرار!
و الحرية الشخصية لها حدودا لا ننكرها : وهي التعدي على حرية الآخرين و تجاوز أعراف وقيم المجتمع و الأعظم من هذا: و هو تعدي حدود ملك الملوك و رب العالمين ، فبعض الناس نسوا أو تغافلوا عن عبوديتهم و عبودية غيرهم، تصرفوا تصرف الملوك التي تحاسب رعيتها!!
الناس في موضوع الحرية كلما يتزنون و يتوسطون ، فإما يبالغون في الحرية الى حد ايذاء الآخرين و تخطي الحدود الربانية و اما ينكمشون و يجعلون أنفسهم أسرى عند البشر.
وحديثي اليوم عن فئة لا تعرف معنى الحرية الشخصية و ترغب بالتحكم في الآخرين : تثنيهم عن سلوك أو ترغمهم على سلوك ، فيما لا يعنيها و لا يمسسها و لا يتجاوز الحدود الربانيه، تفعل ذلك لتطفئ نارا تتأجج في صدرها و لتهدى ألما ازداد عند ملاحظة الآخرين ، و لن تطفى نارها أو يهدى المها حتى تتحرر من قيودها الفكرية التي كبلت بها عقلها، و إلا فما الذي يدعو أحد المتابعات دخول حساب شخصية لطيفة جداً تضيع يومياتها فتنقدها بشدة و بأسلوب خال من الاحترام ! ! و عندما ترد عليها: تقول: لها طالما نشرت لنا بعضا من يومياتك تحملي نقدنا ؟ و هل هذا حق من ينشر لكم ما ينفعكم ؟ التعدي عليها واختراق حريته رغما عنه ؟
ثمة أمور شخصية لا يحق لأحد أن ينتقدها أو يوجه أصحابها !! لا تأكلي كذا و أكلي كذا ، لا تكتبي كيت و اكتبي كيت وكيت ، لا تفعلي ما فعلتِ مره أخرى، الشخص الوحيد الذي تتحكم به هو : ذاتك.
الشخصية التي لا تعجبك بكلامها أو تتحسسي من صورها و بيتها و سفرها ، لا تتابعيها فحسب ، و لا تنصبي نفسك مرشدة و مصلحة تتحكمين بسلوكها الشخصي !! و احمي نفسك من الألم، ارحمي نفسك من المعاناة و المراسلة و الجدال ، و الحقد والغيبة و أكل لحم أخت غافلة في بيتها لم تمسك بسوء و لم تتعرض لك ، هجمتي عليها لمشكلة في نفسك، أي شعور سلبي ينبع من : حاجة نفسية غير مشبعة ، فمراسلتك و نقدك لفلانه على لبسها أو مطبخها أو وجه ولدها ، لا يعني أنك الحكيمة وصاحبة الذوق الرفيع، بل يعني : إنك مسكينة لا تحسسنين التصرف مع ذاتك و تتسلطين على غيرك ، ولو كنت حكيمة وذكية لفعلتي ما يفعله العقلاء ( و اغلقتي الباب الذي بينك وبينها).

Leave a comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: